محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
963
تفسير التابعين
التابعين لم تكن تهما صحيحة ؛ مثل ما رمي به الحسن من أنه كان يفسر القرآن على مذهب القدرية ، وما رمي به عكرمة ومجاهد وغيرهم ، وقد سبق دراسة هذه التهم ، والحكم عليها « 1 » . بل إن بعض الروايات التي نقل عنهم فيها شيء من ذلك كانت روايات محدودة لا يمكن عدها خلافا عاما بين التابعين . نعم ، قد ورد من ذلك شيء مبثوت في أقوالهم ، إلا أنه كان نتيجة لظهور الفرق ، وتشعبها في هذا العصر ، إلا أن المنهج السلفي ، والاتجاه الحديثي كان هو الأغلب على أئمة التابعين . ومما يؤكد ذلك ما ذكره ابن المديني عن جعفر بن محمد من قوله : ليس القرآن بخالق ولا مخلوق ، ولكنه كلام اللّه تعالى . قال علي بن المديني : لا أعلم أنه تكلم بهذا الكلام في زمان أقدم من هذا « 2 » . ويدل عليه أيضا أن اعتماد الأئمة على الأقوال في تقرير الاعتقاد كان يشمل أقوال الصحابة والتابعين دون تمييز بينهم ، ويلحظ ذلك كل من طالع كتب الاعتقاد التي تذكر الآثار فيها « 3 » ؛ بل لم نجد على سبيل المثال أثرا لأقوال ومذهب جابر بن زيد في البصرة ؛ بسبب وجود ابن عباس أميرا عليها ، بينما انتشر مذهبه أكثر بعد موته ، وبقيت البصرة في عهد التابعين من الناحية التفسيرية أقرب إلى المدينة من حيث الرواية والأثر . أما ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية من أن النزاع في التابعين كان أكثر منه في
--> ( 1 ) ينظر منهج التابعين في آيات الاعتقاد والصفات ص ( 781 ) . ( 2 ) الأسماء والصفات للبيهقي ( 1 / 383 ) . ( 3 ) نحو كتاب اللالكائي والبيهقي ، وغيرهما .